ضامن بن شدقم الحسيني المدني
343
تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )
غيرهم ] « 1 » وكان بطلا شجاعا مقداما ذا صلابة وقوة ، ( وقف ذات يوم مع أخيه وأبيه في إبل لهم قد وردت الماء ، وبها ناقة شرود ، فقال له أخوه محمّد : إن رددتها فلك عليّ كذا وكذا ، فمضى خلفها فانهزمت ، فلحقها وشد ذنبها فغابت به عن النظر ، فقال أبوه محمّد : بئس ما فعلت ، عرضت أخاك للهلاك ، فبعد ساعة ملية أقبل عليها ملتفّا بشملة ، فقال له أخوه محمّد : أما قلت لك ما تقدر عليها ، فأخرج ذنبها وطرحه ، وقال : أما يعذر من جاءك بذنبها . . ) « 2 » . وقد تواعد مع أخيه أن يخرجا في يوم واحد ، فتوجه إبراهيم إلى البصرة ونزل عند المفضل « 3 » بن محمّد الضّبّي « 4 » ، فوفد إليه أهلها وغيرهم ، واختصّت به المعتزلة والزيدية فلازموا مجلسه ، ونقلوا عنه مذهب الاعتزال ، وتبعوا عمله وشدّوا عضده ، فبايعته النّاس ، فمنهم بشير الرحال ، والأعمش سليمان بن مهران « 5 » وعبّاد بن منصور القاضي صاحب مسجد عبّاد بالبصرة ، والمفضل « 6 » بن محمّد وسعيد بن الحافظ وغيرهم من الأعيان والرؤساء الكبار ومنهم الإمام أبو حنيفة النعمان ، فلزم وأفتى العالم بالجهاد معه والإمداد له بالأموال ، وهو أوّل من بذل له أربعة آلاف درهم معتذرا لقلتها وعدم الخروج معه ، ولزم عليه ، وقال إذا [ لقيت القوم وظفرت بهم ] « 7 » فلا تعف عنهم [ وافعل بهم ] « 8 » كجدّك عليّ بن أبي طالب عليه السّلام يوم الجمل وصفين ، اقتل مقبلهم ، والحق به مدبرهم ، واجزر جريحهم ، ولا تدع على وجه الأرض منهم أحدا أبدا ، فإنّ القوم ليس لهم في الإسلام نصيب
--> ( 1 ) . بياض في ب وأكملناه من المراجع الأخرى . ( 2 ) . العمدة 108 - 109 . ( 3 ) . في ب : ( الفضل ) وصوبناه من المراجع الأخرى . ( 4 ) . في العمدة 109 : ( وكان إبراهيم من كبار العلماء في فنون كثيرة ، يقال إنّه كان أيّام اختفائه بالبصرة عند المفضل بن محمّد الضّبّي طلب منه دواوين العرب ليطالعها ، فأتاه بما قدر عليه ، فأعلم إبراهيم على ثمانين قصيدة ، فلمّا قتل إبراهيم استخرجها المفضل وسماها ( المفضليات ) ، وقرئت بعده على الأصمعي فزاد عليها ) . وفي الحدائق الوردية 1 / 350 : ( عن المفضل الضّبّي قال : كان إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن عليه السّلام متواريا عندي بالبصرة قال : إنّك تخرج وتتركني ويضيق صدري فأخرج إلي شيئا من كتبك ، فأخرجت إليه شيئا من الشّعر فاختار منه سبعين قصيدة ثمّ اتبعتها أنا بسائر اختياري ، فالسبعون من أوّل الاختيارات اختياره ، والباقي اختياري ) . ( 5 ) . في ب : ( بشير الرسال ، والأعمش بن مهزار ) والصّواب ما أثبتنا من العمدة 109 . ( 6 ) . في ب : ( الفضل و ) والصّواب ما أثبتنا من المراجع . ( 7 ) . بياض في ب وأكملناه من العمدة 109 . ( 8 ) . ساقط من ب وأكملناه من العمدة 108 .